ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
138
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
الحدود عن خفة التعزير ، ومن كان منها ذا مكانة نابهة فليهبط ، أو شهادة عادلة فليسقط ، وكذلك يجري الحكم فيمن قال بالتشبيه والتجسيم ، أو قال بحدوث القرآن القديم . ومن ملحدي القرآن فرقة فرقت بين المعنى والخط ، وفرقة قالت فيه بالشكل والنقط ، وكل هؤلاء قوم خبثت سرائرهم ، وعميت بصائرهم ، وعظمت عند اللّه جرائمهم ، فخذهم بالتوبة التي تطهر أهلها ، وتجبّ ما قبلها ، وليست التوبة عبارة عن ذكرى اللسان ، والقلب لاه في قبضة النسيان ، بل هي عبارة عن الندم على ما فات ، واستئناف الإخلاص فيما هو آت ، وقد جعل اللّه التائب من أحبابه ، ووصفه في مواضع كثيرة من كتابه ، ومن فضله أن الملائكة يستغفرون لذنبه ، ويشفعون له إلى ربه ، فإن أبت هذه الطوائف إلا إصرارا ، ولم يزدهم دعاؤك إلا فرارا ؛ فاعلم أن اللّه قد طبع على قلوبهم طبعا ، وألحقهم بالذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكره وكانوا لا يستطيعون سمعا ، فخذهم عند ذلك بحد الجلد ، فإن لم ينجع فبحد ذوات الحد ؛ فإن هذه أمراض عمى لا ترجى لها الإفاقة ، ولا تبريء منها إلا الدماء المراقة . وأما الفرقة المدعوة بالرافضة ، التي هي لما رفعه اللّه خافضة ، فإنهم أناس ليس لهم من الدين إلا اسمه ، ولا من الإسلام إلا رسمه ، وإذا نقّب عن مذهبهم وجد على العصبية موضوعا ، ولغير ما شرعه اللّه ورسوله مشروعا ، ذبّوا عن عليّ رضي اللّه عنه فأسلموه ، وأخروه إذ قدّموه ، وهؤلاء وضعوا أحاديث فنقلوها ، وأولوها على ما أولوها ، فتبع الآخر منهم الأول على غمة ، وقالوا : إنّا وجدنا آباءنا على أمة ، وهاهنا غير ما ذكرناه من عقائد محلولة « 1 » ؛ ومذاهب غير منقولة ولا مقبولة ، وبالهدي يتبين طريق الضلال ، وبالصحة يظهر أثر الاعتلال ، ولا عقيدة إلا عقيدة السنة والكتاب ، ولا دين إلا دين العجائز الماء والمحراب . وإذا فرغنا من الوصية بالأصول التي هي للدين ملاك ، فلنتبعها بالفروع التي هي له مساك ، وأول ذلك الصلاة ، وهي في مباني الإسلام الخمس أوكد خمسه ،
--> ( 1 ) كذا في ا ، ب ، ج ؛ ولعلها « منحولة » .